الشيخ الأميني

112

الغدير

ج أنا لا أروم الكلام حول حديث رآه صحيحا ، ولا أناقش في صدوره ولا أزيفه بما زيف عمر بن الخطاب حديث الكتف والدواة ، إذ هذا لدة ذاك صدرا في مرض وفاته صلى الله عليه وآله وسلم كما في الصحيحين ، ولا أقول بما قال ابن أبي الحديد في شرحه 3 ص 17 من : أنه موضوع وضعته البكرية في مقابلة حديث الإخاء . وأنا لا أبسط القول في مفاده بما يستفاد من كلام ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ص 51 من أن الأخوة هناك منزلة بالأخوة الإسلامية العامة الثابتة بقوله تعالى : إنما المؤمنون إخوة نظير ما ورد عنه صلى الله عليه وآله من قوله لعمر : يا أخي ( 1 ) ولزيد : أنت أخونا ( 2 ) ولأسامة : يا أخي ( 3 ) . وإنما يفسر تلك الأخوة لفظ البخاري ومسلم والترمذي : لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن إخوة الاسلام ومودته . كما أن الخلة المنتفية فيه هي الخلة بالمعنى الخاص لا الخلة العامة الثابتة بقوله تعالى : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين . فلم تكن هي تلك الأخوة بالمعنى الخاص التي تمت يومي المواخاة ( 1 ) بوحي من الله العزيز ، وكانت على أساس المشاكلة والمماثلة بين كل اثنين في الدرجات النفسية كما ستسمعه عن غير واحد من الأعلام ، ووقعت المؤاخاة فيهما بين أبي بكر وعمر . وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف . وبين طلحة والزبير . وبين أبي عبيدة الجراح وسالم مولى أبي حذيفة . وبين أبي بن كعب وابن مسعود . وبين معاذ وثوبان . وبين أبي طلحة وبلال . وبين عمار وحذيفة . وبين أبي الدرداء وسلمان . وبين سعد بن أبي وقاص وصهيب . وبين أبي ذر والمقداد بن عمرو . وبين أبي أيوب الأنصاري وعبد الله بن سلام . وبين أسامة وهند حجام النبي . وبين معاوية والحباب المجاشعي . وبين فاطمة بنت النبي وأم سلمة . وبين عائشة وامرأة أبي أيوب ( 2 )

--> ( 1 ) الرياض النضرة 2 ص 6 . ( 2 ) خصائص النسائي ص 19 . ( 3 ) تاريخ ابن عساكر 6 ص 9 . ( 4 ) وقعت المواخاة مرتين إحديهما قبل الهجرة وأخرى بعدها بخمسة أشهر كما يأتي . ( 5 ) سيرة ابن هشام ، تاريخ ابن عساكر 6 ص 90 ، 200 ، أسد الغابة 2 ص 221 ، مطالب السئول 18 ، إرشاد الساري للقسطلاني 6 ص 227 ، شرح المواهب 1 ص 373 .